لسان الدين ابن الخطيب

129

الإحاطة في أخبار غرناطة

وقال في فضل العلم « 1 » : [ السريع ] يا طالب العلم اجتهد إنه * خير من التّالد والطّارف فالعلم يذكو « 2 » قدر إنفاقه * والمال إن « 3 » أنفقته تالف وترقّى إلى هذا العهد بإشارتي إلى التي لا فوقها من تعليم ولد السلطان ، والرّئاسة القرآنية بباب الإمارة ، والإمامة بالمسجد الجامع من القلعة « 4 » ، حميد الطريقة في ذلك كله ، معروف الحق ، تولّاه اللّه . مولده : عام ثمانية عشر وسبعمائة . محمد بن محمد بن علي بن سودة المرّي يكنى أبا القاسم . أوليته : من نبهاء بيوتات الأندلس وأعيانها ، سكن سلفه البشارّة « 5 » ، بشارّة بني حسّان ، وولي جدّه الأشغال ، حميد السيرة ، معروف الإدانة . حاله : هذا الفتى من أهل الخصوصيّة والسكون والحياء ، المانع عن كثير من الأغراض . مال إلى العلوم العقلية ، فاستظهر على المماسّة في بعض أغراضها بالدؤوب والعكوف ، المورّين تأثير حبل الرّكيّة في جحرها ، فتصدّر للعلاج ، وعانى الشّعر ، وأرسم في الكتابة ، وعدّ من الفضلاء ، وظهرت على عباراته اصطلاحات الحكماء ، وتشوّف إلى العهد للرّحلة الحجازية ، واللّه ييسّر قصده . مشيخته : قرأ الطبّ والتّعديل على الحبر طبيب الدّار السّلطانية ، فارس ذينك الفنّين ، إبراهيم بن زرزار اليهودي ، ورحل إلى العدوة ، فقرأ على الشّريف العالم الشهير ، رحلة الوقت في المغرب ، أبي عبد اللّه العلوي ، وبلقائه نجح . شعره : أنشد السلطان قوله : [ الكامل ] جاد الحمى صوب الغمام هتونه * تزجي البروق سحابه فتعينه

--> ( 1 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 215 ) . ( 2 ) في الكتيبة : « يزكو » . ( 3 ) في الأصل : « إذا » وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة . ( 4 ) المراد القلعة الحمراء الملاصقة لقصر الحمراء . ( 5 ) البشارّة أو بشرّة أو البشرّات alpujarras : هي المنطقة الجبلية الواقعة جنوب سفوح جبل شلير ، على مقربة من البحر المتوسط . نفح الطيب ( ج 1 ص 150 ) و ( ج 4 ص 524 - 525 ) ومملكة غرناطة ( ص 46 ) . الإحاطة في أخبار غرناطة / ج 3 / م 9 .